بحث الفنان نعمان لحلو

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث الفنان نعمان لحلو

مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 21, 2012 4:30 am

هذا بحث قمت به بعد 15 سنة من الممارسة في حقل الأغنية المغربية’ وأتمنى من كل الإخوة الذين لهم ملاحظات أن لا يبخلوا بها حتى يكتمل هذا البحث والذي حاولت من خلاله أن ابين مكامن الأزمة وحاولت أيضا أن أجد حلولا لها كما أتمنى من أستاذنا عبد الواحد التطواني والأخ أبو تاج أن لا يبحلا علي برأيهما

روافد الموسيقى المغربية

أولا- روافد إفريقية
بحكم الجغرافيا نلمسها خاصة في الإيقاعات والسانكوبات والمقامات الخماسية المتواجدة في الجنوب المغربي وموسيقى كناوة وكذلك موسيقى الآلة – نوبة الرصد- والتي ألفت بالأندلس وتعتمد على الإيقاع ثم الموسيقى فالنص

ثانيا- روافد أمازيغية
الموسيقى عند الأمازيغ أسلوب عيش يعتمد على النص أولا والإيقاع مع الرقص الجماعي ثانيا ثم بعد ذلك الجمل اللحنية والتي عادة ما تكون متكررة

ثالتا- روافد عربية
أثرت في البوادي وخاصة في الشاوية عبدة ودكالة ومصادرها اليمن والخليج وفارس والهند عبر القوافل التجارية وتعتمد على النص أولا فالإيقاع ثانيا ثم الموسيقى ثالثا وقمتها في العيطة بأنواعها الثلاث والتي أصلها أغاني الرما

رابعا- روافد أندلسية
أثرت في الحواضر متمثلة في موسيقى الآلة والغرناطي والتي كانت النواة لظهور الملحون وأثرت في الجملة اللحنية المغربية عامة وتعتمد على الموسيقى ثم النص فالإيقاع وهذه الروافد بدورها متشربة بعدة حضارات كالعربية والفارسية وحضارات سكان شبه الجزيرة الأيبيرية ومنهم القوط والصقالبة وغيرهم وبالتالي إرهاصات أوروبية

كل هذا تشكل وأعطانا مايسمى بالهوية الموسيقية المغربية

الخريطة الموسيقية المغربية في الخمسينات

موسيقى المدينة

ولها أربع اتجاهات
أولا- الكلاسيكية : الآلة-الغرناطي
ثانيا- الشعبية : الملحون( مشتق من الآلة )والشعبي ( مشتق من الغرناطي ومن اليهود المغاربة )
ثالتا- الدينية : الطوائف الطرق الصوفية: عيساوة-احمادشة-أهل توات
رابعا- العصرية : الإبداع الغنائي نتيجة ظهور الجراموفون والإذاعة في الشرق العربي

موسيقى القرية

أولا- أحواش والروايس في سوس
ثانيا- أحيدوس وزيان في الأطلس المتوسط وزعير
ثالتا- العيطة مرساوية في دكالة والشاوية وحصباوية في عبدة وجبلية في الشمال والريف
رابعا- الهيت والعلاوي في الشرق
خامسا- وألوان فولكلورية أخرى ك كناوة وهوارة والدقة الرودانية وجاجوكة والطبل والغيطة في الشمال وما يسمى البلدي في تافيلالت لم ترق إلى تكوين مدارس ولكنها ظلت ألوان جميلة حافظت على خصائصها وإقليميتها

الخريطة الحالية

مشتتة غير واضحة المعالم والتي يطغى عليها
الموسيقى الشعبية الخاصة بالقرية والتي أصبحت موسيقى المدينة بامتياز
الموسيقى المشرقية
الهيب هوب

أزمة الأغنية المغربية

ترجع أزمة الأغنية المغربية التي ابتدأت من منتصف الثمانينات ولا زالت لحد اليوم إلى أربع أسباب:

أولا- إشكالية المصطلح
ثانيا- إشكالية الهوية
ثالتا- إشكالية الإنتاج والإعلام
رابعا- إشكالية الإبداع

إشكالية المصطلح

منذ البدايات سمينا الأغنية المغربية كل أغنية يغنيها مطرب أو مطربة أمام جوقة من الموسيقيين على كراسيهم يتوسطهم الملحن وعادة يكون عازف عود أو يكون المايسترو وما عدا ذلك من ألوان ظهرت لم نحتضنها رفضناها ولفظناها فصارت تبحث لها عن اسم وعنوان وهوية فاحتار الجمهور أيضا في تصنيفها فانزوت هته الألوان إلى زوايا خاصة بتا واجتهدت فأبدعت ونجحت جماهيريا وحققت نجاحات باهرة في العالم في الوقت الذي لا نزال نحن فنانو الأغنية المغربية كما نسميها نرفضها ولا نعترف بتا
وأذكر من هته الألوان: الجيل – الرأي- والموجات الجديدة من هيب هوي وموسيقى إلكترونية وغيرها
ولو أخذنا كل لون من هذه الألوان عل حده لوجدنا ما يلي:

موسيقى الجيل:
ناس الغيوان-جيل جيلالة-لمشاهب-تكادة-ايزنزار وغيرهم
أنا في اعتقادي هذا النوع من الموسيقى خدم الجملة اللحنية المغربية كما لم يخدمها أي ملحن مع بعض الاستثناءات القليلة كالراشدي وبن عبد السلام لأنهم اشتغلوا علاوة على اللحن والإيقاع على البنية والهيكلة الخاصة بالأغنية المغربية أو ما يسمى في فن الملحون بالقياسات والمرمات وكان غناءهم جماعي وهو أقرب إلى وجدان المغاربة من الغناء المنفرد الذي أصله شرقي
بالطبع لدي بعض الملاحظات البسيطة كونهم اتجهوا لنصوص غنائية معينة ولأشكال لباسية نمطية وهذا راجع للحقبة التي ظهروا فيها والمتمثلة في ثورة ضد الظلم السياسي والاجتماعي موازاة مع الحركات التحررية التي تنادي بالعدل والمساواة التي ظهرت في الغرب وموجة الهيبي هدا ساعد الجمهور على تصنيفهم وهدا لم يكن لا في صالحهم ولا في صالح الأغنية العصرية ولكنهم وصلوا بمغربيتهم للعالمية على أي حال
الراي:
ظهر في الثمانينات بأوروبا مع الجاليات المغاربية كثورة بحث عن هوية وأرض : جيل ولد في المهجر أصوله مغاربية لم يجد نفسه ولم يستطع التأقلم والاندماج لا في أوروبا ولا في موطن الآباء والأجداد فظهرت تلك الثورة الفنية ونفس الخطأ لم نعترف بهم بينما أصل جملهم اللحنية مغاربي مع إيقاعات وتوزيعات عالمية وصلت بهم للعالمية في الوقت الذي لا زلنا نحن نرفضهم ونصنفهم كموسيقى هجينة ودخيلة

الهيب هوب:
موجة ظهرت وانتشرت في المغرب مع بداية الألفية الثالثة موسيقاهم غربية إيقاعاتهم غربية كلامهم وأنا أقول كلام وليس شعر أو زجل بالدارجة العامية وتوزيعاتهم الموسيقية على قدر عال من الصحة ومسايرة العصر كما أنهم يهتمون بعلم الأصوات الذي لم نكن نهتم به موسيقاهم لا ترقى إلى الإبداع لكنهم يتوفرون على عناصر فنية في التوزيع والأصوات جد إيجابية وأصنفهم أيضا كثورة اجتماعية ظهرت هذه المرة في مواطنها لتعبر عن عدد من المفاهيم الإنسانية وتقف ضد الظلم الاجتماعي ولاقت إقبالا جماهيريا وسط الشباب لا حصر له.

لقد كان من الأجدى بنا أن نحتضن هته الألوان نقبل الجميل منها ونرفض الرديء فيكونوا قد ضخوا دماء جديدة تعيد للأغنية بريقها وإشعاعها نأخذ ما نحتاج منهم ونعطيهم ما يحتاجونه فنمتزج ونكون ما أريد أن أسميه عوض الأغنية العصرية : الإبداع الغنائي المغربي المعاصر أو الغناء المغربي المعاصر.

إشكالية الهوية

أول شيء يجب أن نعرفه هو أن الموسيقى ليست سوى انعكاس لمجتمع ما اجتماعيا اقتصاديا وسياسيا وبالتالي فموسيقانا دائما تشبهنا فإذا كانت جميلة فنحن كذلك وإذا كانت رديئة فنحن أيضا كذلك ’ وهي أقرب الفنون إلى عكس الصورة الحقيقة لكونها خلاف المسرح والسينما والفنون التشكيلية لا نختارها بل تقتحم بيوتنا بدون استئذان عبر وسائل الإعلام وخاصة التلفزة والانترنت
وأول سؤال يجب أن نطرحه نحن المغاربة في اعتقادي قبل أن نحاول إبداع أغنية هو من نحن: عرب – أما زيغ-أفارقة-
نحن خليط من كل ذلك انصهرنا بفعل الزمن وانفتحنا على ثقافات أخرى بحكم موقعنا الجغرافي وكوننا ما يسمى بالحضارة والهوية المغربية وهذه خصوصية عندنا تتجلى في موسيقانا- مطبخنا- لباسنا-هندستنا المعمارية- تقاليدنا - عاداتنا ولهجاتنا
فنحن لسنا دولة ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية نحن لدينا دولة منذ حوالي اثنا عشر قرنا
وهذه المميزات التي تميزنا وتزيدنا غنى لم نوظفها في الأغنية المغربية باستثناء محاولات انفرادية هنا وهناك لم ترق لتأسيس مدرسة ونهج ’ فنحن لسنا مشارقه ولا غربيين وهذين هما الاتجاهين الحاضرين في إبداعاتنا الموسيقية المعاصرة للأسف وكما أسلفت فالاتجاهات اللحنية التي تشبهنا وخاصة الجيل رفضناها وصنفناها وعنوناها وفضلنا التشبه بالمشرق وبالغرب
وهذا مند البداية في رأيي فباستثناء الراشدي وبعض المبدعين القلائل الذي اشتغل على القياس والبنية المغربية ظللنا شرقيين في أغنيتنا حتى لما استعملنا إيقاعات ومقامات مغربية تجاهلنا البنية والمرمة المغربية وهي التي تحدد الهوية الفنية في رأيي فظلت أغانينا كلها عبارة عن موسيقى في البداية يليها غناء المطرب ثم الكورال وهكذا دواليك وهده البنية شرقية بينما نحن المغاربة لنا بنيات وهياكل مختلفة كالسرابة السريعة والكباحي والغناء السنكوبي وأجمل ما أستشهد به أغنية من ضي بهاك للرائدين مولاي علي الصقلي وعبد القادر الراشدي والتي غناها الراحل محمد الحياني أغنية في قمة الروعة وكذلك أغنية عشاق النبي من إمضاء الطيب العلج وعبد القادر الراشدي دائما وبصوت الفنان محمود الإدريسي

إشكالية الإنتاج والإعلام

لما احتضنتنا الإذاعة والمسرح والجمهور ومكتب حقوق المؤلفين نجحنا ولما تخلوا عنا تأخرنا
فهل يعقل أن يكون للمغرب حاليا ما يفوق المائة وخمسون مهرجانا ليس فيهم مهرجان واحد خاص بالإبداع الغنائي المعاصر
وهل يعقل أن تكون لنا سبع قنوات تلفزية ليس فيها كلها برنامج واحد يهتم بالإبداع الغنائي بمشتقاته من كتابة الأغنية- تلحين-توزيع-غناء – وبحكم العصر سيناريو وتصوير إخراج أو مونتاج لإنتاج الفيديو كليب والذي أضحى من الضروريات في عصر الصورة الذي نعيشه
وهل يعقل أن يكون للمسرح لجنة دعم سنوية وللسينما مركز يدعمها ماليا حتى أصبحت مفخرة مغربية عربية وتطمح وسوف تصل إن شاء الله للعالمية كل هذا في الوقت الذي ليس لنا نحن الموسيقيون أي دعم والأخطر من ذلك ليس لنا حتى اعتراف فمهنة الفن في بلادنا مهنة غير مدرجة في قانون المهن ولم تعترف الدولة بالفنان ولم تسلمه بطاقة الاعتراف بعد
وبين قوسين فبطاقة الفنانين حلم سوف يتحقق قريبا بعد جهد وعمل ومطالبة لمدة أكثر من ثلاثين سنة وهدا من النقط الإيجابية.
وهل يعقل أن تظل القرصنة حاضرة في فتريناتنا وفي وضح النهار حتى أصبح المبدع تسبقه كلمة مسكين
مكتب حقوق المؤلفين والإستلاء من طرف الدولة عليه
وهل يعقل أن ثلاث أو أربع شركات كبرى تكون هي المحرك الأساسي لاشتغال من يروقهم من الفنانين وفق أذواق شخصية وبدون أي إستراتيجية وبدون أي تدخل للدولة مع هيمنة الفنانين المشارقة والغربيين.

إشكالية الإبداع

ماذا يمكن أن ننتظر من ميدان تخلى عنه الكل سوى دخول أجسام غريبة عليه لأنه أصبح أولا بدون بواب وبدون مهنة تنظمه ’ علاوة على أن عدد كبير من الناس يتمنون أن يصبحوا فنانين’ فيلبس بعضهم ألوانا مزركشة ويطبع بطاقات عليها اسمه ومهنته كفنان كما يضمن بطرقه الخاصة وعلاقاته الشخصية الظهور في التلفزيون ويصبح بعد ذلك فنانا ’ وليس لأي أحد الحق في أن يقول له العكس بما أنه لا يوجد تقنين للمهنة كما لا توجد أي ساحة للتباري وكشف المستور.
ولكن أنا أعتقد أنه حاليا يوجد أربعة حاضرين في الساحة الفنية الغنائية المعاصرة في المغرب:

فيما يخص الألحان وهي في رأيي العمود الفقري لصناعة أغنية
أولا- أناس لهم مواهب فنية غير مؤطرة ولا علاقة لهم بالموسيقى كحرفة وهم أشد خطرا في رأيي على الميدان من الجهلاء, وما أدراك ما أنصاف المتعلمين وهم كثرة في ميداننا
ثانيا- فنانون رواد لا زالوا يتمتعون بعافية فنية سليمة فضلوا الانزواء بعدما أحسوا بالغبن والجحود وأنا أعيب على بعضهم عدم الانفتاح على المتغيرات الجديدة الحاصلة في الميدان كالتوزيع الموسيقي ومزج إيقاعات جديدة وبالتالي فلقد خلقوا بينهم وبين الجمهور هوة سحيقة لأنهم وبكل بساطة يرفضون الخروج من فترة الستينات والسبعينات
ثالتا- فنانون رواد سايروا العصر والتكنولوجيا ولكن الساحة لا تسمح بتفوقهم إعلاميا لأننا أدخلناهم في تلك النمطية الكلاسيكية وحكمنا عليهم
رابعا- فنانون شباب يسايرون العصر وينهلون من التراث ويزاوجون بين الأصالة والمعاصرة.

أما فيما يخص كتابة الأغاني فهنالك خصاص وهدا راجع لعدم وجود ساحة كما أسلفت للتباري واكتشاف مواهب جديدة
بالنسبة للأصوات لا مشكل لدينا لأننا نتوفر على أجمل الأصوات العربية وهذا باعتراف الجميع ولكن أغلب الأصوات فضلت الهجرة للمشرق حيث السوق الفنية ومنهم من احتضن ثقافات مشرقية ونسى هوية موطنه الأصلي وأغلبيتهم أصوات نسائية
بالنسبة للموزعين والموسيقيين لدينا كفاءات عالية تعتبر مفخرة للمغرب
أما الاستوديوهات ومهندسي الصوت فنحن نتوفر على كفاءات جد معقولة تضاهي الكفاءات المتواجدة في المشرق والغرب ولو أن عددهم لا زال قليلا
وفي الأخير المنتجين انقرضوا وابتعدوا عن هذا اللون لأن تكاليفه عالية وبسبب القرصنة فأصبح الفنان يتيما

الحلول
قد نستغرب إذا عرفنا أن حل كل الإشكاليات التي تطرقنا إليها هو في يد مجموعة من الأشخاص لا يتعدى عددهم أصابع اليدين معا وهم:

أولا- مدراء أربع أو خمس شركات حاضنة وهم الذين يتحكمون في السوق الفنية وفي كل المهرجانات بالطبع عبر شركات الدعاية والإعلام ولكن القرار يبقى لهم
ثانيا السيد فيصل العرايشي رئيس القطب الإعلامي المغربي عبر رؤساء أقسام الإنتاج
ثالتا السيدة وزيرة الثقافة ومدير مسرح محمد الخامس التابع لها
رابعا السيد وزير الاتصال
خامسا السيد مدير المكتب المغربي لحقوق المؤلفين
سادسا السيد وزير الداخلية
سابعا السيد الوزير المسؤول عن الجماعات المحلية
ثامنا وربما بعض عمدات المدن
والمطلوب:
- تسريع خروج بطاقة الفنان للوجود حتى تتم عملية الغربلة
- إنشاء لجنة دعم
- خلق مهرجان وطني للإبداع الغنائي مع إمكانيات إنتاجية محترمة وحوافز تشجيعية للمبدعين
- إنتاج برامج تلفزية خاصة بالإبداع الغنائي
- تأثيث المهرجانات المتواجدة بهؤلاء الفنانين وإعطاء كوطا تفضيلية للفنانين المغاربة
- دعم إعلامي لهته الحركة التصحيحية عبر حملة تحسيسية إعلامية تدعوا لتشجيع المنتج الوطني والحد من ظاهرة عقدة الآخر
أنا متأكد لو اجتمعت كل هذه العناصر في خطة خماسية أن الفن الغنائي المغربي سوف يسترد عافيته ويعود إليه بريقه ونتخطى هته الأزمة

Admin
Admin

المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 21/02/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starziko.marocs.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى