الأغنية الشعبية في الريف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأغنية الشعبية في الريف

مُساهمة  Admin في الثلاثاء فبراير 21, 2012 4:29 am

ذا كان الفن هو الإنتاج الروحي والفكري لأية جماعة بشرية ، فالريف له إبداعاته فيما يخص الموسيقى والشعر والرقص الجماعي وجوانب أخرى من الثقافة الشعبية كالأمثال والحكم والحكايات …

في نظري هناك ثلاثة أنواع من الغناء يمكن تصنيفها كما يلي:

/1 الغناء القديم والأهازيج:

التي غالبا ما تؤديها النساء ، وفي بعض الأحيان يصاحبهن الرجال في الرقص الجماعي ويكونون من نفس العائلة في الطرف المقابل على شكل صفين ، فيقف الصف الأول بينما الثاني يتراجع إلى الوراء بخطوات بطيئة ومتنافسة على إيقاعات الدفوف ، ثم يرجع هذا الصف إلى وضعه السابق ، فينحني الجميع بركبهم اليمنى أما الصف الأول الذي يعيد نفس العملية على شكل دائرة مرددين( إزران ( أبيات شعرية . وكل بيت شعري (إزري) يتكون من أربعة أشطر ويمكن وزنها بالتفعيلة المعروفة في الريف، ( أيا رالا يارل أيارلا ..بويا ) . وتنقسم إلى شطرين ، الأول يحتوي على ست نقرات إيقاعية على آلة البندير أدجون . . وسنعطي المثل على الشكل التالي:

)ا) (يا) (را) (لا) (يا)(را (

)ا) (يا) (را) (لا) (بو)(يا (

وإزري كما قلت سابقا يحتوي على أربعة أشطر، أي ما يعادل أربعا وعشرين نقرة إيقاعية وسأعطي المثال:

البيت الآتي الذي قيل في حروب الريف ( ملحمة أدهار اباران (

الترجمة باللغة العربية:

طائرتان

أتيتا من جهة البحر

احدهما غطست

والأخرى بترت رجلي

القصيدة باللغة الريفية الامازيغية:

ثناين ن طياراث

زونطيد ربحا ربحا

إشتن ثوثا رغظس

إشتن تكسايي ذار

وزن إزري

)اث) (ناين) (ن) (ط) (ايا) (راث (
)زوان) (طيد) (رب) (رحا) (رب) (حا (
)اش) (تن) (ثو) (ثا) (رغ) (ظ (
)اش) (تن) (ثك ) (سا) (يي) (ذار (

وترافق هذا النوع إيقاعات الدفوف وانتشار هذه الأنواع من ازران يكون في مناسبات عائلية وموسمية ( مثل موسم الحرث و الحصاد … وكذلك ( موسم الوالي سيدي شعيب بونفتاح ) ويمثل الجانب الأصيل في تراث الريف الغنائي .

/2الأغنية عند إمذيازن:

إمذيازن مجموعات محترفة للغناء لها مداشر خاصة بها في عدة قبائل في الريف كــ ( أيت سيذال، أيت توزين، آيت تمسمان، آيت سعيذ .. …الخ ) وهم يعيشون تهميشا اجتماعيا بحيث نجد مساكنهم منعزلة في مواقع بعيدة عن الجماعة .

ورغم هذا فالجماعة تحتاج إلى هذه الفرق في أفراحها ، ولا ننكر أن هناك سلبيات تتجلى في بعض المضامين الساقطة وبعض الأشكال الغريـبة التي ادخلوها في الريف كالشيخات… دون أن ننسى الايجابيات المتمثلة في الحفاظ على بعض الجوانب من التراث الموسيقي القديم في الريف وهذا ما نلمسه…….. عند الشيخ علال مثلا في أغنيته الشهيرة ءاخميني وذا نخريق( كأننا لم نولد هنا ) وهي قصيدة طويلة ذات أبعاد اجتماعية غناها في قالب موسيقي أصيل رائع زيادة على أن لديهم أغاني ضد الاستعمار مثل ( ءادهار ءوباران ، عند إمذيازن آيت تمسمان ) كما حافظوا على الآلات التقليدية مثل الزمار ( آلة تقليدية صنعت من قرني ثور ) وثامجا ( ناي معروف في الريف ) ولهذا فهم محتاجون إلى توجيه وصقل وتشجيع للحفاظ على التراث الريفي الأمازيغي القديم ، بدل الإقصاء والتهميش.

3/ النوع الثالث:

* الخمسينيات:

يتجلى في محاولات بعض الشباب الخمسينيات الذين جددوا نوعا ما في الشكل الموسيقي بإدخالهم بعض الآلات الجديدة الوترية ( البانجو ) مثل الفنان شعطوف الذي استعمل آلة البانجو بطريقة جيدة محافظا على نسق الأغنية القديمة ، ويعتبر من الأوائل الذين وظفوا الهرموني ، أي تشابك الأصوات ولو بطريقة مبسطة لكن ناجحة ، وله عدة أغان مسجلة في الإذاعة الوطنية ( سنة 1956 ) ، وهناك كذلك الفنان عبد الحميد التمسماني الذي اعتمد في عزفه على آلة العود محافظا على الإيقاع الأصيل ، ومن الأصوات النسوية نجد الفنانة يمينة الخماري بصوتها الرائع الذي يمتاز بنبراته الأصيلة المتجذرة في التراث القديم مستعملة آلة الكمان والدفوف في شكلها ، وهناك الفنان موذروس الذي استعمل نفس الشكل محافظا بدوره على خصوصيات الموسيقى في الريف ويعتبر هؤلاء من نفس الجيل .

* الستينات:

ويأتي في الستينات ” جيل التقليد ” وهم فنانون وظفوا آلة القيثارة كما هو الشأن بالنسبة لبنسالم الجيلالي الذي أدخل بعض التقنيات الجديدة مثل عزف القيثارة على طريقة الأكورد ” مقلدا الفلمينكو الإسباني وبعض الأغاني الجزائرية خاصة ذات الطابع الوهراني

وكان يغني بالاسبانية والعربية والأمازيغية بحيث نجد عنده أغنية جدد فيها بشكل عصري محافظا على التراث وهي أغنية (إني واه…إني واه)،

و فريد الناظوري الذي استعمل نفس الشكل مقلدا الأغاني الشرقية بالأمازيغية محافظا على إزران ، ونفس الشيء نجده عند ميمونت ن سروان و مليكة الفرخانية وأسماء أخرى كثيرة وقد نجد أن هؤلاء ، ولو قلدوا فإنهم عندما يوظفون الآلات التقليدية مثل ” الزمار” و ” ثامجا ” فإنهم يعطون لأغنيتهم طابعا مميزا ، لا يخرج عن نطاق النسق العام للأغنية بالريف .

* السبعينيات:

وفي السبعينيات خلقت أغنية جديدة كبديل معاصر وذات أهداف وطنية وإنسانية نبيلة جاعلة من التراث مادتها الأولية ، ومن المعاصرة مفهومها وتفتحا حضريا على الآخر دون فقدان الهوية ، وهذا يرجع إلى أن المتعاطين لهذا النوع من الغناء متعلمون ومثقفون ويعود الفضل في ذلك إلى دور الجمعيات الجادة ، مثل جمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور التي فجرت هذا الوعي وجمعيات ثقافية أخرى بالــريــف، وقد تأسست عدة فرق أخرى تجتهد من اجل خلق أغنية شعبية أمازيغية ملتزمة بقضايا الإنسان الشمال إفريقي ، والإنسان كعبد كوني … واعتبر تجربتي لا تخرج عن هذا السياق.

وهناك فنانون مثل التوفالي محمد الذي استعمل آلة القيتار و لارمونيكا الذي جدد نوعا ما في أغنية (ءاخميني وذا نخريق ) للشيخ علال الذي ذكرناه سابقا ، وحمي زرياب الذي حاول خلق أغنية أمازيغية عصرية ، وهذا ما سيطرح بعد ذلك إشكالية تغريب الموسيقى في الريف.
ولكن جل هذه الفرق مع الأسف اندثرت اليوم فاسحة المجال للأغنية المائعة والتجارية المنحطة شكلا ومضمونا ، إلا القليل من عناصر هذه الفرق الذين مازالوا يواصلون مسارهم الفني في طريقهم الشائك ، لكن بعناد وتحد وجدية ، ملتزمين بقضايا شعبنا ووطنا العزيز

Admin
Admin

المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 21/02/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://starziko.marocs.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى